الذهبي
781
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
أحد أن يصل إلى جامع إلّا ومعه من يحميه ، لبُعْده عَن العمارة ، وهو الآن في وسط العمارة ، وكان شديد الغيرة لا سيما على نساء الأجناد ، ويقول : إنْ لم نحفظْهُنّ بالهيبة ، وإلّا فَسَدْن ، لكثرة غَيْبة أزواجهنّ . قَالَ : وكان من أشجع خلْق اللَّه ، أمّا قبل أن يملك ، فيكفيه أنّه حضر مَعَ الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبريَّة ، وهي للفرنج ، فوصلت طعنته إلى باب البلد ، وأثّر فيه ، وحَمَل أيضًا عَلَى قلعة عُقر الحميديَّة ، وهي عَلَى جبلٍ عالٍ ، فوصلت طعنته إلى سورها ، إلى أشياء أخَر وأمّا بعد ملْكه ، فكان الأعداء محدقين ببلاده ، وكلهم يقصدها ، ويريد أخْذَها ، وهو لا يقنع بحفْظها ، حتّى أنّه لا ينقضي عَلَيْهِ عامٌ إلّا وهو يفتح من بلادهم . قَالَ : وقد أتينا عَلَى أخباره في كتاب " الباهر " في تاريخ دولته وأولاده ، وكان معه حين قُتل الملك ألب أرسلان ابن السّلطان محمود ، فركب يومئذٍ ، واجتمعت حوله العسكر ، وحسّنوا لَهُ اللَّهْو والشُّرْب ، وأدخلوه الرَّقَّة ، فبقي بها أيّامًا لا يظهر ، ثمّ سار إلى ماكِسين ، ثمّ إلى سَنْجار ، وتفرّق العسكر عَنْهُ ، وراح إلى الشرق ، ثمّ ردّوه ، وحُبس في قلعة الموصل ، وملك البلاد غازي بْن زنكي ، واستولى نور الدّين عَلَى حلب وما يليها ، ثمّ سار فتملّك الرُّها ، وسبى أهلها ، وكان أكثرهم نصارى . وقال القاضي جمال الدّين بْن واصل : لم يخلّف قسيمُ الدّولة آقسُنْقُر مولى السّلطان ألْب أرسلان السَّلْجوقيّ ولدًا غير أتابَك زنكيّ ، وكان عمره حين قُتل والده عشر سِنين ، فاجتمع عَلَيْهِ مماليك والده وأصحابه ، ولمّا تخلّص كرْبُوقا من سجن حمص بعد قتل تُتُش ، ذهب إلى حران ، وانضم إِلَيْهِ جماعة ، فملك حَرّان ، ثمّ ملك الموصل وقرَّبَ زنكيّ ، وبالغ في الإحسان إِلَيْهِ ، وربّاه . 15 - سعد اللَّه بْن أحمد بْن عليّ بْن الشّدّاد ، أبو القاسم البغداديّ . [ المتوفى : 541 ه - ] سَمِعَ : أبا نصر الزينبي ، وعاصم بن الحسن ، روى عنه : أبو سعد السّمعانيّ ، وابن أسد الحنفيّ ، وتُوُفّي في ذي القعدة .